النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أسماء كرام الخيل المشهورة عند العرب من أقدم خيل العرب « زاد الرّاكب » « 1 » ؛ وكان من خيل سليمان بن داود عليهما السلام . حكى محمد بن السائب « 2 » الكلبيّ : أن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان ابن داود صلى اللَّه عليهما وسلم كانت ألف فرس ورثها عن أبيه ؛ فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب ، فردّها وعرقبها إلَّا أفراسا لم تعرض عليه ؛ فوفد عليه قوم من الأزد ، وكانوا أصهاره ، فلما فرغوا من حوائجهم قالوا : يا نبىّ اللَّه ، إنّ أرضنا شاسعة فزوّدنا زادا يبلَّغنا ؛ فأعطاهم فرسا من تلك الخيل وقال : إذا نزلتم منزلا فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا ، فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعام ؛ فساروا بالفرس ، فكانوا لا ينزلون منزلا إلا ركبه أحدهم للقنص ، فلا يفلت شئ تقع عينه عليه من ظبي أو بقرة أو حمار ، إلى أن قدموا بلادهم ؛ فقالوا : ما لفرسنا هذا اسم إلا « زاد الراكب » فسمّوه به . فأصل فحول العرب من نتاجه . ويقال : إن « أعوج » منها . قال امرؤ القيس : إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب « 3 » وقال عمارة :

--> « 1 » كذا في الأصلين وأنساب الخيل لابن الكلبي والعقد الفريد ( ج 1 ص 59 طبع بولاق ) وقطر السيل للبلقيني . وفى كتاب أسماء الخيل لابن الاعرابى ( ص 50 طبع ليدن ) ولسان العرب مادة « زود » : « زاد الركب » . وقال : وإياه عنى الشاعر بقوله : فلما رأوا ما قد رأته شهوده تنادوا ألا هذا الجواد المؤمل أبوه ابن زاد الركب وهو ابن أخته معم لعمري في الجياد ومخول « 2 » راجع كتابه أنساب الخيل ( ص 12 طبع بولاق وص 4 طبع ليدن ) . « 3 » في الأصلين « نحتطب » وهو تحريف ؛ إذ هذا البيت من قصيدته التي مطلعها : خليلىّ مرّ أبى على أم جندب لنقضى حاجات الفؤاد المعذب